كيف تدفع الطاقة المتجددة التحول الصناعي في المملكة العربية السعودية

يناير 10, 2026 | القطاع العام

فيما يلي ترجمة عربية دقيقة واحترافية للمقال، مع الحفاظ على المصطلحات الفنية والأسلوب التحليلي الاستراتيجي:

الطاقة المتجددة في السعودية: مرحلة التوسع وتأثيرها على التنافسية الصناعية واللوجستيات والاستدامة في القطاعات الاستهلاكية

دخلت الطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية مرحلة توسعية على مستوى الحجم، وهي مرحلة تعيد تشكيل التنافسية الصناعية، وأداء الخدمات اللوجستية، ونتائج الاستدامة عبر القطاعات المرتبطة بالمستهلك. لم يعد نمو قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محصورًا ضمن قطاع الكهرباء فقط، بل بدأ يؤثر على أماكن تمركز المصانع، وكيفية تصميم شبكات التوزيع للبنية التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وكيف يخطط مشغلو التجزئة لترقيات الكفاءة عبر شبكات متاجر واسعة النطاق.

ويتزامن هذا التحول مع تحديث الشبكة الكهربائية، وظهور أطر تنظيمية جديدة تدعم نماذج شراء الطاقة المتجددة خارج نطاق التوريد التقليدي عبر شركات المرافق. وبالنسبة لقطاعات تصنيع الأغذية، والأعمال الزراعية، والتوزيع، وعمليات التجزئة، أصبحت الطاقة المتجددة وجاهزية الشبكة مدخلات استراتيجية لتعزيز المرونة التشغيلية، والتنبؤ بالتكاليف، وتحسين الأداء الانبعاثي.

ويُعد الاتجاه الوطني للطاقة المتجددة في السعودية واضحًا، إذ تشمل الأهداف:

  • مساهمة مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 50% من توليد الكهرباء بحلول 2030

  • وصول القدرة المتجددة إلى نحو 58.7 غيغاواط بحلول 2030

توسع الطاقة المتجددة أصبح أداة لتعزيز التنافسية الصناعية

بحلول نهاية عام 2024، بلغت مشاريع الطاقة المتجددة العاملة في السعودية قدرة مركبة تصل إلى 6,551 ميغاواط، مما يعكس توسعًا قويًا في مشاريع الطاقة الشمسية على مستوى المرافق واستمرار التقدم في نشر طاقة الرياح.

وبالتوازي، تُظهر الترسيات الجديدة والاتفاقيات الموقعة استمرار الزخم في خط أنابيب المشاريع خلال عام 2025 وما بعده. إذ تم ترسية خمسة مشاريع للطاقة المتجددة بإجمالي 4.5 غيغاواط في أواخر أكتوبر 2025، باستثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال سعودي، مما يعكس وتيرة متسارعة لإضافة السعات.

كما تشير مجموعة أخرى من الاستثمارات في عام 2025 إلى تطوير نحو 15 غيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عبر سبعة مشاريع، مع جاهزية تشغيلية مخطط لها بحلول عام 2028، ما يدعم توسعًا متعدد السنوات في توافر الطاقة المتجددة.

وبالنسبة للصناعات الاستهلاكية، فإن هذا التوسع مهم لأن إضافة قدرات متجددة بهذا الحجم تؤثر على هياكل التكاليف الصناعية، وتخطيط البنية التحتية، والتنافسية عبر سلاسل قيمة الأغذية والمنتجات الاستهلاكية.

تطور جاهزية الشبكة كعامل تمكيني أساسي لدمج الطاقة المتجددة

يتطلب إدماج الطاقة المتجددة على نطاق واسع تحديثًا للشبكة بما يضمن التعامل مع التذبذب، وتحقيق التوازن، وتوفير رؤية تشغيلية لحظية. وتشهد أجندة جاهزية الشبكة في السعودية تقدمًا عبر استثمارات في الأتمتة والقياس وحلول الاستقرار، مما يعزز مرونة النظام.

تشمل العقود الأخيرة التي منحتها الشبكة الوطنية السعودية خدمات قياس متقدمة لاستقرار الشبكة لتحسين الرؤية وإدارة الاستقرار عبر شبكة النقل، بما يعكس خطوات عملية لدعم تكامل الطاقة المتجددة.

كما يرتبط تحديث الشبكة ارتباطًا وثيقًا بمبادرات الشبكات الذكية والأتمتة. وتشير تقارير عامة إلى توجه وطني نحو أنظمة كهربائية متقدمة وأتمتة الشبكة ضمن أولويات التحول الرقمي ودمج الطاقة المتجددة.

وبالنسبة للمشغلين الصناعيين وشبكات التجزئة، تؤثر جاهزية الشبكة على موثوقية الإمداد وجودة الكهرباء، وعلى القدرة على التخطيط لتوسعات منشآت كثيفة الطاقة مثل:

  • مراكز التبريد والتخزين

  • مراكز التوزيع المؤتمتة

  • مجموعات المتاجر الكبيرة

تسارع التوطين الصناعي عبر إمدادات الطاقة المتجددة ومنظومات التصنيع

لا تقتصر قصة الطاقة المتجددة في السعودية على توليد الكهرباء فقط، بل هي أيضًا قصة توطين صناعي.

تشمل أجندة التوطين تصنيع وتجميع مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محليًا. ففي يوليو 2024، أُعلن عن ثلاث شركات مشتركة لتوطين تصنيع:

  • توربينات الرياح

  • الخلايا والوحدات الكهروضوئية

  • سبائك ورقائق الطاقة الشمسية

ويتوافق هذا التوجه الصناعي مع طموحات وطنية أوسع تشير إلى أن الطاقة المتجددة ستسهم بنحو 2.5 مليار ريال سعودي سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي، وتولد أكثر من 29 ألف وظيفة مباشرة بحلول 2030.

وبالنسبة لقطاعات السلع الاستهلاكية وFMCG، يسهم توطين مكونات الطاقة المتجددة في تعزيز التنافسية الصناعية عبر:

  • تقوية منظومات التوريد

  • تقليل الاعتماد على المعدات المستوردة

  • دعم تطوير العناقيد الصناعية التي تفيد قطاعات التغليف وتصنيع الأغذية والمنتجات الاستهلاكية

توسع نماذج شراء الطاقة المتجددة خارج نطاق التوريد التقليدي

مع نضج منظومة الطاقة المتجددة، تتنوع نماذج الشراء بشكل أكبر. فقد طورت السعودية إطارًا تنظيميًا لأنظمة توليد الطاقة المتجددة للاستهلاك الذاتي، يشمل الأنظمة المثبتة على مواقع المستهلكين المؤهلين مع أو بدون تخزين.

ويحدد هذا الإطار:

  • تعريفات أنظمة التوليد المتجدد

  • متطلبات الأهلية

  • أحكام الربط بالشبكة
    بما يدعم نماذج الاستهلاك الذاتي بطريقة منظمة.

ويدعم هذا الأساس التنظيمي مجموعة متزايدة من نماذج الأعمال ذات الصلة بالقطاعات الاستهلاكية، خصوصًا المنشآت عالية الاستهلاك للطاقة:

النموذج الأول: أنظمة متجددة داخل الموقع للاستهلاك الذاتي

تقوم المنشآت الكبيرة ومراكز التوزيع ومراكز التجزئة بتقييم تركيب أنظمة متجددة داخل الموقع، ما يدعم الاستخدام المباشر للطاقة، ويحسن الأداء الاستدامي، ويتيح التخطيط لتكاليف الطاقة على المدى الطويل.

النموذج الثاني: نماذج التطوير عبر طرف ثالث للمواقع التجارية

تلجأ جهات تجارية إلى ترتيبات تقوم فيها شركات متخصصة بتطوير أصول الطاقة المتجددة وتشغيلها وصيانتها، بينما يستفيد الموقع من توريد منظم وضمانات أداء.

النموذج الثالث: شراء الطاقة المتجددة عبر عقود منظمة على مستوى المرافق

تشارك المؤسسات الكبرى في الحصول على كهرباء مدعومة بالطاقة المتجددة عبر هياكل شراء طويلة الأجل مرتبطة بالبرامج الوطنية وآليات شراء الطاقة.

وتشير تقارير عامة أيضًا إلى تحول متزايد لدى الشركات نحو اعتماد الطاقة الشمسية بدعم من تغيرات تسعير الكهرباء وتحسن الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية، ما يعكس مشاركة متنامية للقطاع الخاص خارج نطاق التوليد عبر المرافق.

وبالنسبة للقطاعات الاستهلاكية، توفر هذه النماذج مرونة أكبر في استراتيجية الطاقة، وتعزز القدرة على ربط الطموح الاستدامي بالتنفيذ التشغيلي.

مكاسب الكفاءة التشغيلية عبر سلاسل قيمة الأغذية والتجزئة

يصبح أثر الطاقة المتجددة أكبر عندما يتكامل مع مبادرات الكفاءة التشغيلية عبر الإنتاج والتوزيع. وفي سلاسل قيمة الغذاء والتجزئة، يتركز الطلب على الكهرباء في ثلاثة مجالات رئيسية:

الإنتاج والتغليف كثيف الطاقة

يعتمد تصنيع الأغذية وتحويل مواد التغليف على استهلاك مستمر للطاقة في التسخين والتبريد والتعقيم وخطوط الإنتاج. وتخفض الكهرباء النظيفة كثافة الانبعاثات وتحسن الأداء الاستدامي.

بنية سلسلة التبريد

تشكل مرافق التخزين المبرد والتبريد في التوزيع والمتاجر أحمالًا كهربائية كبيرة. وتدعم الكهرباء المتجددة تحسين البصمة الانبعاثية وتسريع برامج رفع الكفاءة.

اللوجستيات المؤتمتة ومراكز التوزيع

تعتمد مراكز التوزيع الحديثة على أنظمة أتمتة وتحكم رقمي تزيد الاعتماد على الكهرباء. ويتيح توافر الطاقة المتجددة دعم النمو التشغيلي وتحقيق أهداف الاستدامة.

تقارب كفاءة اللوجستيات والمجمعات الصناعية مع جاهزية الطاقة المتجددة

يعتمد التحول الصناعي على المجمعات الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة وممرات الخدمات اللوجستية التي توفر بنية تحتية تنافسية. وأصبحت الطاقة المتجددة وتحديث الشبكة عاملين متزايدين في تحديد جاذبية هذه التجمعات للمصنعين والموزعين.

وتشمل المزايا الاستراتيجية:

  • توقع أفضل لتكاليف الطاقة على المدى الطويل

  • تعزيز مصداقية الاستدامة لسلاسل الإمداد المرتبطة بالتصدير

  • جاذبية أعلى للشراكات الدولية والمشتريات المؤسسية

  • قابلية أفضل لدمج الأتمتة والتبريد واللوجستيات المعتمدة على البيانات

وبالنسبة لفئات الغذاء والمنتجات الاستهلاكية، تؤثر هذه العوامل على قرارات استراتيجية تشمل:

  • توزيع التصنيع وتوطينه

  • اختيار مواقع مراكز التوزيع وحجمها

  • توسعة سلسلة التبريد

  • تحسين لوجستيات المتاجر والتسليم

جاهزية تقارير الانبعاثات أصبحت متطلبًا تشغيليًا

أصبحت الاستدامة في السعودية تُقاس بشكل متزايد عبر الأداء والشفافية والحوكمة. وبالنسبة للقطاعات الاستهلاكية، تنتقل جاهزية تقارير الانبعاثات من كونها أولوية اتصالية إلى متطلب تشغيلي.

يدعم دمج الطاقة المتجددة الأداء الانبعاثي بشكل مباشر عبر خفض الانبعاثات المرتبطة بالكهرباء المشتراة، مما يحسن مؤشرات الانبعاثات من النطاق الثاني (Scope 2) ويعزز الأداء ضمن بطاقات تقييم سلسلة الإمداد.

وتتطلب جاهزية التقارير ثلاثة عناصر أساسية:

  1. القياس الأساسي
    يجب تجميع بيانات الطاقة عبر المواقع والمنشآت ومراكز اللوجستيات.

  2. القابلية للتتبع والاستعداد للتدقيق
    تدعم حوكمة البيانات والتوثيق الاتساق عبر دورات التقارير وتوقعات أصحاب المصلحة.

  3. دمجها في اتخاذ القرار
    يجب أن تدعم بيانات الطاقة والانبعاثات تخطيط الاستثمار واختيار الموردين والاستراتيجية التشغيلية.

وتدعم توسعة الطاقة المتجددة في السعودية هذه القدرات عبر زيادة توفر الكهرباء النظيفة على نطاق واسع، وتوفير نماذج شراء تعطي إمكانية قياس واضحة لمصدر الطاقة المتجددة.

انعكاسات على قطاعات تصنيع الأغذية والأعمال الزراعية والتوزيع والتجزئة

تصنيع الأغذية

تدعم الكهرباء المتجددة خفض كثافة الانبعاثات وتعزز استقرار التكاليف للعمليات كثيفة الطاقة، بما يعزز التنافسية والمواءمة مع توقعات الاستدامة.

الأعمال الزراعية

تدعم موثوقية الطاقة والأداء الاستدامي الزراعة في البيئات المتحكم بها، والمعالجة بعد الحصاد، والتخزين المبرد، كما تعزز المرونة خلال فترات الطلب المرتفع وتدعم أهداف الأمن الغذائي.

التوزيع والخدمات اللوجستية

تدعم الطاقة المتجددة إزالة الكربون من عمليات المستودعات والتوزيع المؤتمت وسلسلة التبريد، ما يحسن جودة الخدمة ويقلل الفاقد عبر تعزيز موثوقية التبريد.

عمليات التجزئة

تستفيد شبكات المتاجر من الكهرباء النظيفة وتحسين الشبكة عبر مؤشرات استدامة أفضل ومواءمة أقوى مع توقعات المستهلكين، وتحقق برامج الكفاءة أثرًا أعلى عندما تدعمها كهرباء أنظف.

ما الذي يجب مراقبته حتى 2030؟

ستواصل الطاقة المتجددة وتحديث الشبكة تشكيل التحول الصناعي في السعودية حتى نهاية العقد. وتبرز عدة مؤشرات مهمة للقطاعات الاستهلاكية:

  • وتيرة ترسية مشاريع الطاقة المتجددة ودمجها بالشبكة

  • توسع نماذج الشراء في القطاع الخاص واعتماد الاستهلاك الذاتي

  • تقدم التوطين في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

  • التحسن القابل للقياس في أتمتة الشبكة واستقرارها

  • تزايد توفر الطاقة المتجددة عبر المجمعات الصناعية وممرات اللوجستيات

ويشير خط المشاريع الحالي بالفعل إلى استمرار الزخم عبر ترسيات متعددة الغيغاواط وبرامج تطوير واسعة النطاق.

الخلاصة

تعيد الطاقة المتجددة وتحديث الشبكة تشكيل الاقتصاد الصناعي والاستهلاكي في السعودية. ومع الأهداف الوطنية التي تسعى إلى توليد 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، والوصول إلى قدرة 58.7 غيغاواط من الطاقة المتجددة، أصبح التحول الطاقي قاعدة هيكلية طويلة الأجل للتنافسية والاستدامة.

وقد وصل نشر الطاقة المتجددة بالفعل إلى 6,551 ميغاواط من القدرة المركبة بحلول نهاية 2024، فيما يواصل خط المشاريع التوسع عبر ترسيات ضخمة وتطويرات متعددة السنوات.

وبالنسبة لتصنيع الأغذية والأعمال الزراعية والتوزيع وعمليات التجزئة، تدعم الطاقة المتجددة التوطين الصناعي، والكفاءة التشغيلية، وجاهزية تقارير الانبعاثات. والنتيجة هي نموذج تشغيل أكثر استدامة يربط الأداء التجاري بالاتجاه الوطني للتحول في المملكة.

جاهز للتحدث؟

جاهز للتحدث؟


اتصل بنا